عبد الله الأنصاري الهروي

195

منازل السائرين ( شرح القاساني )

قشور صفات النفس ، والرجوع إلى الفطرة الأولى ، فتتذكّر « 1 » ما انطبع فيها في الأزل من التوحيد والمعارف ، بعد النسيان بسبب التلبّس بغواشي النشأة كما قال تعالى « 2 » : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ « 3 » [ 20 / 115 ] . وقد يكون التذكّر للمعاني التي حصلت بالتفكّر بعد نسيانها . - [ م ] وأبنية التذكّر ثلاثة « 4 » أشياء : الانتفاع بالعظة ، واستبصار العبرة « 5 » ، والظفر بثمرة الفكرة . [ ش ] « الانتفاع بالعظة » هو أن تتأثّر النفس بسماع الوعد والوعيد ، فتنفعل من الوعد بالرجاء الباعث على الاجتهاد في العمل لتحصيل المرجوّ « 6 » ، ومن الوعيد بالخوف الباعث على التقوى للحذر من المخوّف « 7 » . و « الاستبصار » طلب التبصّر بنور البصيرة والسعي في تحقّق « 8 » جليّة الأمر للاعتبار بكلّ ما يعتبر به - كحال حبيب النجّار « أ » صاحب يس « 9 » ومؤمن آل فرعون « 10 » « ب » - في طلب النجاة والثواب وتحصيل السعادة والكمال ، وحال

--> ( 1 ) ه : فيذكر . ( 2 ) د : قال اللّه تعالى . ( 3 ) د : + ولم نجد له عزما . ( 4 ) م : بثلاثة . ( 5 ) في د صحف بعد الكتابة : والاستبصار بالعبرة . ( 6 ) ه : الموجود . ( 7 ) صحف في م بعد الكتابة : الخوف . ( 8 ) د خ : تحقيق . ( 9 ) س : وصاحب عيسى عليه السّلام . ( 10 ) ع خ ، د : وهو من آل فرعون . ( أ ) وهو المشار إليه في قوله تعالى : وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ * وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ 36 / 20 - 22 ] راجع قصّته في مجمع البيان : ( 8 / 419 ) وسائر التفاسير . ( ب ) وهو المشار إليه في قوله تعالى : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [ 28 / 20 ] . قال في مجمع البيان ( 7 / 416 ) : « وكان الرجل حزقيل ، مؤمن آل فرعون . وقيل : رجل اسمه شمعون . وقيل : سمعان » .